أبي بكر الكاشاني
242
بدائع الصنائع
وبالغضب وانه في جانب الزوج قائم مقام حد القذف وفي جانبها قائم مقام حد الزنا وقال الشافعي اللعان ايمان بلفظ الشهادة مقرونة باللعن والغضب فكل من كان من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان ومن لا فلا عندنا وكل من كان من أهل اليمين فهو من أهل اللعان عنده سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن ومن لم يكن من أهل الشهادة واليمين كان من أهل اللعان احتج الشافعي بقوله تعالى في تفسير اللعان فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله فسر الله تعالى اللعان بالشهادة بالله والشهادة بالله يمين الا ترى ان من قال أشهد بالله يكون يمينا الا انه يمين بلفظ الشهادة ولان اللعان لو كان شهادة لما قرنه بذكر اسم الله تعالى لان الشهادة لا تفتقر إلى ذلك وإنما اليمين هي التي تفتقر إليه ولأنه لو كانت شهادة لكانت شهادة على النصف من شهادة الرجل كما في سائر المواضع التي للمرأة فيها شهادة فينبغي ان تشهد المرأة عشرة مرات فلما لم يكن ذلك دل انه ليس بشهادة والدليل على أنه يمين ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرق بين المتلاعنين وكانت المرأة حبلى فقال لها إذا ولدت ولدا فلا ترضعيه حتى تأتيني به فلما انصرفوا عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ولدته أحمر مثل الدبس فهو يشبه أباه الذي نفاه وان ولدته أسودا أدعج جعدا قططا فهو يشبه الذي رميت به فلما وضعت وأتت به رسول الله صلى الله وسلم نظر إليه فإذا هو أسود أدعج جعد قطط على ما نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لولا الايمان التي سبقت لكان لي فيها رأى وفي بعض الروايات لكان لي ولها شأن فقد سمى صلى الله عليه وسلم اللعان أيمانا لا شهادة فدل انه يمين لا شهادة ( ولنا ) قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله والاستدلال بالآية الكريمة من وجهين أحدهما انه تعالى سمى الذين يرمون أزواجهم شهداء لأنه استثناهم من الشهداء بقوله تعالى ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم والمستثنى من جنس المستثنى منه والثاني انه سمى اللعان شهادة نصا بقوله عز وجل فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله والخامسة أي الشهادة الخامسة وقال تعالى في جانبها ويدرأ عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات بالله والخامسة أي الشهادة الخامسة الا انه تعالى سماه شهادة بالله تأكيدا للشهادة باليمين فقوله أشهد يكون شهادة وقوله بالله يكون يمينا وهذا مذهبنا انه شهادات مؤكدة بالايمان وهو أولى مما قاله المخالف لأنه عمل باللفظين في معنيين وفيما قاله حمل اللفظين على معنى واحد فكان ما قلناه أولى والدليل على أنه شهادة انه شرط فيه لفظ الشهادة وحضرة الحاكم وأما قوله لو كان شهادة لكان في حق المرأة على النصف من شهادة الرجل فنقول هو شهادة مؤكدة باليمين فيراعى فيه معنى الشهادة ومعنى اليمين وقد راعينا معنى الشهادة فيه باشتراط لفظة الشهادة فيراعى معنى اليمين بالتسوية بين الرجل والمرأة في العدد عملا بالشبهين جميعا ولا حجة له في الحديث لأنه روى في بعض الروايات لولا ما مضى من الشهادات وهذا حجة عليه حيث سماه شهادة ثم نقول بموجبه انه يمين لكن هذا لا ينفى أن يكون شهادة فهو شهادة مؤكدة باليمين والله تعالى الموفق وإذا عرف هذا الأصل تخرج عليه المسائل أما اعتبار العقل والبلوغ فلان الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة واليمين فلا يكونان من أهل اللعان بالاجماع وأما الحرية فالمملوك ليس من أهل الشهادة فلا يكون من أهل اللعان بالاجماع وأما الاسلام فالكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم وإن كان المسلم من أهل الشهادة على الكافر وإذا كانا كافرين فالكافر وإن كان من أهل الشهادة على الكافر فليس من أهل اليمين بالله تعالى لأنه ليس من أهل حكمها وهو الكفارة ولهذا لم يصح ظهار الذمي عندنا واللعان عندنا شهادات مؤكدة بالايمان فمن لا يكون من أهل اليمين لا يكون من أهل اللعان وأما اعتبار النطق فلان الأخرس لا شهادة له لأنه لا يتأتى منه لفظة الشهادة ولان القذف منه لا يكون الا بالإشارة والقذف بالإشارة يكون في معنى القذف بالكتابة وانه لا يوجب اللعان كما لا يوجب الحد لما نذكره في الحدود إن شاء الله تعالى وأما المحدود في القذف فلا شهادة له لان الله تعالى رد شهادته على التأبيد ولا يلزم على هذا الأصل قذف الفاسق والأعمى فإنه يوجب اللعان ولا شهادة لهما لان الفاسق له شهادة في الجملة ولهما جميعا أهلية الشهادة ألا ترى أن القاضي لو قضى بشهادتهما جاز قضاؤه ومعلوم